يطرح ديفيد هيرست قراءة حادة لمآلات الصراع الإقليمي، ويرى أن تصاعد التنسيق بين إسرائيل والإمارات يدفع المنطقة نحو مسار طويل من عدم الاستقرار، بينما تتقلص خيارات الولايات المتحدة بين حرب مكلفة أو تسوية لا تحقق أهدافها.
ينشر موقع ميدل إيست آي هذا التحليل في لحظة تتشابك فيها الحسابات العسكرية مع رهانات الطاقة والممرات البحرية، حيث يبرز مضيق هرمز كعقدة استراتيجية تحدد توازن القوى، وتعيد رسم حدود النفوذ في الخليج.
حسابات الحرب وحدود القوة
يصطدم دونالد ترامب بجدار صلب في تعامله مع إيران، إذ تقود أي مغامرة عسكرية إلى كلفة بشرية وسياسية مرتفعة، خاصة إذا دخلت القوات الأمريكية مسرح عمليات مكشوف أمام الطائرات المسيّرة والصواريخ. تلوح تجربة تاريخية كتحذير واضح، حين تتحول الحملات العسكرية غير المحسوبة إلى استنزاف طويل.
تلوّح إيران بتوسيع نطاق المواجهة إذا استؤنفت الضربات، وتشير إلى قدرتها على تهديد ممرات حيوية مثل البحر الأحمر وقناة السويس. في المقابل، تبدو التسوية السياسية أقل إغراءً لواشنطن، لأنها لا تحقق تغيير النظام ولا تنزع أدوات الردع الإيرانية.
تكشف تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية غياب دليل على برنامج نووي عسكري نشط، بينما تستخدم طهران مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب كورقة تفاوض. هكذا تتآكل رواية الحسم العسكري، ويظهر أن البدائل محدودة ومكلفة.
فشل سيناريو تغيير النظام
تتكشف ملامح خطة اعتمدت على إسقاط القيادة الإيرانية سريعًا، ثم تحريك الشارع، وصولًا إلى فرض قيادة بديلة. يفشل هذا التصور في مراحله الثلاث، إذ ترفض قوى كردية الانخراط في غزو بري، وتتصدى عواصم إقليمية للاندفاع نحو التصعيد.
تتحول الاحتجاجات داخل إيران إلى دعم للحكومة بعد الضربات، ويعزز القصف وحدة الداخل بدل تفكيكه. تتراجع شعبية البدائل السياسية في الخارج، ويزداد الانقسام داخل الجاليات الإيرانية. تعيد الحرب تشكيل المزاج العام، فتتبدل أولويات الإيرانيين من التغيير إلى الصمود.
تثبت طهران قدرتها على التأثير في حركة التجارة والطاقة عبر مضيق هرمز، وتؤكد أنها تمتلك الكلمة الفصل في تدفق السلع الحيوية. هكذا يتحول المضيق إلى أداة ضغط استراتيجية تعيد تعريف موازين القوى في الخليج.
الإمارات وإسرائيل: محور يفاقم التوتر
تصعّد الإمارات تعاونها مع إسرائيل إلى مستويات غير مسبوقة، ما يجعلها هدفًا مباشرًا للرد الإيراني. تتعرض بنيتها التحتية الاقتصادية لضربات قاسية، فتتراجع أسواق المال وتتقلص الاستثمارات ويهتز قطاع السياحة. تتكشف هشاشة نموذج اقتصادي اعتمد على الاستقرار المطلق والانفتاح المالي.
تتعطل قطاعات حيوية مثل الألمنيوم والعقارات، وتتراجع تجارة الذهب، بينما تعيد الشركات حساباتها وتجمّد خطط التوسع. يفرض الواقع الأمني قيودًا مشددة على تداول المعلومات، في محاولة لحماية صورة الدولة كمركز عالمي للأعمال.
تشير مصادر إلى دور إماراتي يتجاوز استضافة قواعد أمريكية، ليشمل تسهيلات لعمليات عسكرية وتعاونًا استخباراتيًا وتقنيًا. يعمّق هذا الدور موقع الإمارات داخل محور إقليمي يتقاطع مع الأهداف الإسرائيلية، ويضعها في قلب المواجهة.
يدفع محمد بن زايد بسياسات توسعية تسعى إلى بناء نفوذ يتجاوز حجم الدولة، مستلهمًا النموذج الإسرائيلي في الجمع بين القوة العسكرية والضغط السياسي. يفاقم هذا التوجه التوتر مع دول إقليمية، وعلى رأسها السعودية، التي ترى في هذه السياسات تهديدًا لتوازنات الخليج.
تتصاعد الخلافات بين الرياض وأبوظبي، وتظهر في ملفات الطاقة والتحالفات العسكرية. يعكس الانسحاب الإماراتي من أوبك توترًا أعمق، إذ يفتح الباب أمام إعادة تشكيل سوق النفط، ويضعف آليات التنسيق التقليدية.
تلوح مؤشرات على اقتراب إعلان تحالف عسكري صريح بين الإمارات وإسرائيل، مدعومًا بتعاون تقني وأنظمة دفاع متقدمة. يمنح هذا التحالف إسرائيل موطئ قدم عسكري خارج حدودها، ويعزز قدرتها على استهداف خصومها في المنطقة.
تفرض هذه التحولات واقعًا جديدًا يدفع القوى الإقليمية الكبرى إلى التفكير في تكتل مضاد يحد من التوسع الإسرائيلي الإماراتي. تبرز السعودية وتركيا وقطر وباكستان كأطراف قادرة على صياغة توازن جديد يحمي مصالح المنطقة ويمنع انزلاقها إلى صراع طويل.
تكشف هذه اللحظة أن الصراع لم يعد مجرد مواجهة عسكرية، بل معركة على النفوذ والموارد ومسارات التجارة. يفرض هذا الواقع على الدول إعادة تعريف تحالفاتها، قبل أن تتحول المنطقة إلى ساحة مفتوحة لصراعات لا تنتهي.
https://www.middleeasteye.net/opinion/trump-failure-regime-change-saudi-halt-israel-emirates-axis

